فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 224

الأول: فهم الواقع والفقه فيه؛ واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات؛ حتى يحيط به علمًا.

والثاني: فهم الواجب في الواقع؛ أي حكم الله الذي حكم به في كتابه أو سنة نبيه في هذا الواقع؛ ثم يطبق أحدهما على الأخر؛ فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين؛ فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله" [1] "

وبنظرنا إلى سبب نزول هذه الآية؛ نعلم الفرق الكبير في الحكم الذي يطلقه العامي أو الذي لا يستطيع فهم الوقائع فهمًا سليمًا، وبين من آتاه الله العلم واستنبط الحكم منه، فقد روي البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر - رضي الله عنه - عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له, حتى خرج حاجًا فخرجت معه, فلما رجع وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له, فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه, فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة, قال: قلت له: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك, قال: لا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فسلني عنه, فإن كنت أعلمه أخبرتك, قال: ثم قال عمر - رضي الله عنه: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرًا, حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم، كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء, فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساءهم, فطفق نساءنا يتعلمن من نساءهم, وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي, فبينما أنا في أمر

(1) أعلام الموقعين (1/ 87)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت