10 -وقال الزهري:"حدثني عروة عن المسور بن مخرمة - رضي الله عنه - , أخبره أنه وفد على معاوية - رضي الله عنه - فقضى حاجته, ثم خلا به فقال: يا مسور, ما طعنك على الأئمة, قال: دعنا من هذا وأحسن, قال: لا والله لتكلمني بذات نفسك بالذي تعيب علي, قال المسور - رضي الله عنه: فلم أترك شيئًا أعيبه عليه إلا بينته له, فقال معاوية - رضي الله عنه: لا أبرأ من الذنب, فهل تعد لنا يا مسور ما لنا من الإصلاح في أمر العامة, فإن الحسنة بعشر أمثالها, أم تعد الذنوب وتترك المحاسن؟ قال: ما نذكر إلا الذنوب, قال معاوية - رضي الله عنه: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه, فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى بأن تهلك إن لم تغفر؟ قال: نعم, قال: فما يجعلك الله برجاء المغفرة أحق مني, فوالله ما إلي من الصلاح أكثر مما تلي, ولكن والله لا خيرت بين أمرين: بين الله وبين غيره, إلا اخترت الله على ما سواه, وإني عليَّ دين يقبل فيه العمل, ويجزى فيه بالحسنات, ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها, قال المسور - رضي الله عنه: فخصمني, قال عروة: فلم أسمع المسور - رضي الله عنه - ذكر معاوية - رضي الله عنه - إلا صلى عليه"
11 -قال الإمام الذهبي رحمه الله في الإمام الهروي:
"ولقد بالغ أبو إسماعيل في ذم الكلام على الأتباع فأجاد, ولكنه له نفس عجيب, لا يشبه نفس أئمة السلف في كتابه"منازل السائرين", ففيه أشياء مطربة, وفيه أشياء مشكلة, ومن تأمله لاح إليه ما أشرت إليه, والسنة المحمدية صافة, ولا ينهض الوجد والذوق إلا على تأسيس الكتاب والسنة, وقد كان هذا الرجل سيفًا مسلولًا على المتكلمين, له صولة وهيبة واستيلاء على النفوس ببلده, ويعظمونه ويتغالون فيه,"