فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 224

إن المتأمل في واقع الأمة المعاصر, يرى مظاهر التمزق والتشتت والنزاع التي لا تغيب عن العين, تكاد تجعل داء التآكل الذاتي يقضي على آمال الأمة وتطلعاتها.

وإن هذا التمزق والتشتت الناتج والناشئ عن الاختلاف والفرقة, مما لاشك فيه أن خصوم الإسلام هم المستفيد الأول منه ومن نتائجه, والتي أخطرها ضعف المسلمين وتفرقهم, فيشعلون بين المسلمين نار الاختلاف التي يحرصون إلا تخبوا ولا تهدأ, بل تتأجج يومًا بعد يوم, يُسَخِّرون في ذلك أقومًا وأقلامًا من جلد الأمة ويتكلمون بألسنتها, يلبسون لكل حال لباس, ويتكلمون بكل مقام مقال, هدفهم هدم الدين, وإبقاء الذل لصيقًا بالمسلمين, يستغلون بذلك ما دب بين المسلمين من نعرات جاهلية, وأقوال وأعمال بدعية, لذلك لا بد للمسلمين اليوم أن يوقفوا السجالات التي ما جلبت على الأمة إلا مزيدًا من الشر.

فسعيت من خلال هذا الكتاب, إلى بيان المنهج الذي تنضبط به الأحكام التي تطلق بين المسلمين من أهل السنة والجماعة، بوصفه المنهج السليم الذي يتم من خلاله تلافي الوقوع في أخطاء جسيمة بحق الآخرين, تكون سببًا في هدم بنيان الأخوة, وتعثر نجاح دعوة الحق.

إن الحاجة الماسة تدعو الدعاة والجماعات وطلبة العلم, لفهم الضوابط الصحيحة التي يتم من خلالها الحكم على الآخرين، الحكم المبني على العلم والعدل والإنصاف, لا على الهوى والظلم, و التعسف والإسفاف, والانتقاص من الغير, لذا كان ولا بد من تلافي الآثار السيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت