قال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} المائدة49
-وكان داعية معلمًا, يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر, ويدلهم على الخير.
قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} المؤمنون73
-وكان مجاهدًا, يقيم الحروب ويغزو الغزوات ويعقد الهدنة.
قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} النساء84
-وكان ناقدًا مقومًا, يحكم على تصرفات صحابته - رضي الله عنهم - , يصحح الخلل, ويعالج الزلل, ويَجْرَحُ ويُعَدِلُ, فيقول مثلًا:"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه, وأما معاوية فصعلوك لا مال له, انكحي أسامة بن زيد" [1] , فجرح أبا الجهم ومعاوية وعدَّل أسامة رضي الله عنهم أجمعين.
وغير ذلك من أمور كثيرة كان يقوم بها عليه الصلاة والسلام مثلت منهج النبوة كما هو معروف في تفاصيل سيرته - صلى الله عليه وسلم -.
ومن خير من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - في منهجه هذا, صحابته الكرام - رضي الله عنهم - , الذين زكاهم - صلى الله عليه وسلم - بقوله كما في الحديث السابق:"ثم تكون خلافة على منهاج النبوة", فالمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - زكى الخلفاء الراشدين من أصحابه, وشهد لهم أنهم يحكمون بهديه وسيرته وسنته, ويقيمون العدل والإنصاف والحكم بما أنزل الله, وأنهم لم يغيروا أو يبدلوا, وكذالك زكى النبي - صلى الله عليه وسلم - الخلافة
(1) صحيح: رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2284)