الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ - وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [1] , إلى جانب أن هذا يضرك ويضر بدعوة الله تعالى, ويوجد الخلاف الطويل العريض في ساحة العمل الإسلامي.
وهذا يحيي في هؤلاء الأتباع أن الدعوة هي لله تعالى أولًا وأخيرًا, وليست الدعوة أن أدعو الناس إلي شخصي أو طريقتي, أو إلى حزبي أو اجتهادي أو رأيي, أو إلى شخصٍ أو طريقةٍ أو مذهبٍ أو اجتهادٍ أو رأيٍ أو حزبٍ عليه فلان من الناس, أو اجتهده فلان من الناس, لأنه وعلى أحسن الأحوال, قوله أو رأيه صواب يحتمل الخطأ, ورأي غيره خطأ يحتمل الصواب, وكم من واحد قال اليوم كلمة ورجع عنها غدًا.
فالقضية الكبيرة اليوم هي: هل الدعوة إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - , أم إلى غيرهما, وهل أصحاب الدعوات انحرفوا من مهمة الدعوة إلى الله تعالى إلى الدعوة إلى الأحزاب؟
والجواب في قول الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} يوسف108
فالأصل أن الدعوة لله تعالى لا لغيره, ومن دعا إلى غير الله تعالى وقع تحت طائلة هذا الحديث الذي روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلة جاهلية" [2] .
(1) سورة البقرة (167)
(2) صحيح: رواه مسلم