قال شيخ المفسرين الطبري:"إِلاَّ ظَنًّا", إلا ما لا علم لهم بحقيقته وصحته, بل هم منه في شك وريبة, إن الشك لا يغني من اليقين شيئًا, ولا يقوم في شيء مقامه, ولا ينتفع به حيث يحتاج إلى اليقين" [1] "
وقال البيضاوي:"إِلاَّ ظَنًّا", مستندًا إلى خيالات فارغة, وأقيسة فاسدة, كقياس الغائب على الشاهد, والخالق على المخلوق بأدنى مشاركة موهومة" [2] "
-ونحذرهم من اتباع المتشابه وترك المحكم, أو تحكيم المتشابه في المحكم لأن ذلك من زيغ القلوب كما أخبر بذلك رب العالمين, حيث قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الألْبَابِ} [3]
قال ابن كثير رحمه الله:"فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ", أي ضلال وخروج عن الحق إلى الباطل,"فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ", أي إنما يأخذون منه بالمتشابه الذي يمكنهم أن يحرفوه إلى مقاصدهم الفاسدة, وينزلوه عليها لاحتمال لفظه لما يصرفونه, فأما المحكم فلا نصيب لهم فيه لأنه دافع لهم وحجة عليهم" [4] "
(1) تفسير الطبري (6/ 561)
(2) تفسير البيضاوي (1/ 198)
(3) سورة آل عمران7
(4) تفسير ابن كثير (1/ 460)