-وبالجملة من التناصر على الحق ما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روي عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا, فقال رجل: يا رسول الله أنصره مظلومًا, فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه" [1] , إن كان ظالمًا تنصره برده عن الظلم, وإن كان مظلومًا فإنك تأخذ حقه ممن ظلمه, وتنصره إن كان مخطئًا أو مصيبًا، فإن كان مصيبًا فانصره بتعزيز ما قال وتقويته على الحق، وإن كان مخطئًا فخذ على يده وبيَّن له الحق.
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة" [2] .
لا أن ننصر الظلم والجور, وننصر على غير الحق, فمن فعل ذلك كان كالبعير الهالك كما روي بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من نصر قومه على غير الحق, فهو كالبعير الذي ردي فهو ينزع بذنبه" [3]
قال الخطابي:"معناه أنه قد وقع في الإثم وهلك, كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزع بذنبه, ولا يقدر على الخلاص" [4]
-هذا التناصر الذي يجعل العلاقة بين المسلمين علاقة محبة ووئام، وقلوب سليمة متراصة، تتشابك اليد باليد، ويتلاقى القلب مع القلب،
(1) صحيح: متفق عليه
(2) حسن: انظر صحيح الجامع (6574)
(3) صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع (6575)
(4) عون المعبود (14/ 18)