وتتعانق النفس مع النفس، وتنتهي علاقة التناحر والتباغض، والتشاحن والتقاطع، تنتهي صفة العُجب بالرأي وبما هو عليه, - حتى وإن كان مخالفًا لشرع الله تعالى - والرفض والرد لرأي الغير وغمطه, - وإن كان حقًا أبلجًا - هذا الإعجاب بالرأي الذي يشل قدرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن العمل, ويجعله لا نفع له, ولا جذوة به, وفي الحديث عن أبي أمية الشعباني رحمه الله قال: سألت أبا ثعلبة الخشني - رضي الله عنه - فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] , قال: أما والله لقد سألتَ عنها خبيرًا, سألتُ عنها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"بل ائتمروا بالمعروف, وتناهوا عن المنكر, حتى إذا رأيتَ شحًا مطاعًا, وهوىً متبعًا, ودنيا مؤثرةً, وإعجابَ كل ذي رأيٍ برأيه, فعليك بنفسك ودع عنك العوام, فإن من ورائكم أيام الصبر, الصبر فيه مثل قبض على الجمر, للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله"وزادني غيره قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: أجر خمسين منكم" [2] ."
قال صاحب عون المعبود:"حتى إذا رأيت شحًا مطاعًا, أي بخلًا مطاعًا بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك,"وهوى متبعًا, أي وهوى للنفس متبوعًا, وطريق الهدى مدفوعًا, والحاصل أن كلًا يتبع هواه, ودنيا مؤثرة, وهي عبارة عن المال والجاه في الدار الدنية مختارة على أمور الدين, وإعجاب كل ذي رأي برأيه, أي من غير نظر إلى الكتاب والسنة وإجماع
(1) سورة المائدة (105)
(2) ضعيف: رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2344)