الأمة وترك الاقتداء بالصحابة والتابعين, فعليك بنفسك ودع عنك العوام, أي واترك عامة الناس الخارجين عن طريق الخواص" [1] "
-هذا التناصر الذي لا يجعل أحدًا يمُنُّ على دين الله تعالى, ويتباهى بعلمه أو عمله، أو يقول: نحن الأسبق, ونحن من أقمنا الصحوة, ولولانا ما انشر الدين وعاد الإسلام, ويَمُنُّ على الناس بما قدم من خير لهم، وينسى أن الله يَمُنُّ عليه أن هداه للإسلام وللعمل له, وما كان ليهتدي لولا أن هداه الله, وقد قال الله تعالى في أصحاب المَنِّ: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [2] .
روى الحافظ البزار في سبب نزول هذه الآية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: جاءت بنو أسد إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول اللّه أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"إن فقههم قليلٌ، وإن الشيطان ينطق على ألسنتهم", ونزلت هذه الآية" [3] , ويقول سبحانه لنبيه - صلى الله عليه وسلم - الذي عصمه {وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} [4] ."
فأهل المَنِّ هؤلاء على خطر عظيم, يُفَضِّلُون أنفسهم على غيرهم, ويرون أن لهم الفضل بما علموا وعملوا, ألم يسمعوا لهذا الحديث المروي عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس رضي الله عنهم, عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) عون المعبود (11/ 332)
(2) سورة الحجرات (17)
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير"الحجرات (17) "
(4) سورة المدثر (6)