عن غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلده فيه؛ ولم يكن ذلك القائل مصيبًا، أو تأولٍ تأوله من آية من كتاب الله أو حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيح أو ضعيف أو أثر مقبول أو مردود ولم يكن التأويل صحيحًا، وإما قياس فاسد أو رأي رآه اعتقده صوابًا وهو خطأ، فالقياس والرأي والذوق هو عامة خطأ المتكلمة والمتصوفة وطائفة من المتفقهة، وتأويل النصوص الصحيحة أو الضعيفة عامة خطأ طوائف المتكلمة والمحدثة والمقلدة والمتصوفة والمتفقهة، ... وبهذا قال أحمد بن حنبل لبعض أصحابه: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس" [1] "
لا أقصد هنا من كان مجتهدًا اجتهادًا صحيحًا أخطأ فيه, فهو مأجور خطأه مغفور، إنما أقصد من انتصر لآراء بغير هدىً من الله يجعلها من شعائر الدين، ويُعَدُّ من يتركها قليل علم وفهم ودين، ونتيجة ذلك أن يعتقد أن ما ابتدعه لجهله بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن خالفه فيه خرج عن النهج السوي عياذًا بالله من الضلال والعمى.
5 -عدم مراعاة حكمة الدعوة من تأليف للقلوب وترقيق وتليين لها، ومحافظة على أواصر الأخوة، وذلك أدى إلى فساد الأغراض النفسية وقيام شهوة التشفي والانتصار فيها بدلًا من طلب الحق والبحث عنه.
ولكي يتخلص أهل السنة من هذا الخلل وجب عليهم أن:
-يلينوا في الخطاب لبعضهم البعض، ويترفعوا عن الفظاظة وغلظة اللفظ الدالة على غلظة القلب.
-أن يقف طلبة العلم والعلماء عند حدود الأدب مع الآخرين.
(1) مجموع الفتاوى (19/ 71 - 75)