فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 224

الانتشار، الحكم على المسألة معد لها سلفًا قبل التأصيل، والنظر في الدليل، حتى وإن عارض مصادر التشريع المتفق عليها بمختلف فيها من مصلحة أو قياس أو استحسان أو تأويل فاسد وما يساق ذلك إلا للتسويق لا للبحث والتدقيق.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إن الناس لا يفصل بينهم النزاع إلا كتاب منزل من السماء، وإذا ردوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل، ومن هنا يعرف ضلال من ابتدع طريقًا أو اعتقادًا - أو حكمًا-، مع العلم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يذكره، وسبب هذا إطلاق أقوال ليست منصوصة وجعلها مذاهب يدعى إليها ويوالي ويعادي عليها، .... فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وما اتفقت عليه الأمة، فهذه الثلاثة هي أصول معصومة، وما تنازعت فيه الأمة ردوه إلى الله والرسول - صلى الله عليه وسلم -، وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصًا - أو رئيًا - يدعو إلى طريقته ويوالي ويعادي عليه غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينصب لهم كلامًا يوالي عليه ويعادي غير كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصًا أو كلامًا يفرقون به بين الأمة، يوالون به على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون" [1] .

وقال رحمه الله في موضع آخر:"وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين، أما الأول: فشبه التأويل الفاسد، والثاني: القياس الفاسد أما التأويل: فحديث بلغه عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يكون صحيحًا، أو أثر"

(1) مجموع الفتاوى (20/ 163 - 164)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت