وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -"لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر" [1] .
فلا بد أن يتجرد من أراد الحوار البنَّاء من ذاته وشخصيته وحزبه، ويكون الحق مبتغاه، يراعي في ذلك نصوص الشرع الحنيف وأصول العلم المنيف الذي لا يعتريه الخلاف.
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله"اعلم وتحقق أن المناظرة الموضوعة لقصد الغلبة والإفحام؛ وإظهار الفضل والشرف والتشدق عند الناس؛ وقصد المباهاة والمماراة واستمالة وجوه الناس؛ هي منبع جميع الأخلاق المذمومة عند الله؛ المحمودة عند عدو الله إبليس؛ ونسبتها إلى الفواحش الباطنة من الكبر والعجب؛ والحسد والمنافسة؛ وتزكية النفس وحب الجاه وغيرها؛ كنسبة شرب الخمر إلى الفواحش الظاهرة؛ من الزنا والقذف؛ والقتل والسرقة؛ وكما أن الذي خير بين الشرب وسائر الفواحش استصغر الشرب فأقدم عليه؛ فدعاه ذلك إلى ارتكاب بقية الفواحش في سكره؛ فكذلك من غلب عليه حب الإفحام والغلبة في المناظرة؛ وطلب الجاه والمباهاة؛ دعاه ذلك إلى إضمار الخبائث كلها في النفس؛ وهيج فيه جميع الأخلاق المذمومة" [2] .
4 -توظيف الأدلة لأعراض وتصورات جاهزة مسبقًا، تقلب المنهج البحثي الذي يقوم على اعتماد نتيجة الدراسة بعد تمامها إلى منهج باحث عن تسويقٍ لتصوراتٍ وأحكامٍ معدةٍ مسبقًا، وهذا والله منتشر اليوم جدَّ
(1) إعلام الموقعين (2/ 195)
(2) إحياء علوم الدين (1/ 45)