مطروحة منسية، ونفوسهم سامية علية, ترنوا إلى غايات عظام، وصفهم ابن مسعود - رضي الله عنه - بقوله:"إنكم في زمن كثير فقهاؤه، قليل خطباؤه، قليل سؤاله، كثير معطوه، العمل فيه قائد للهوى، وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه، كثير خطباؤه، كثير سؤاله، قليل معطوه، الهوى فيه قائد للعمل، اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل" [1]
3 -الانطلاق في الحوار من منطلق تحقيق المصالح الذاتية، شخصية كانت أو حزبية؛ لا تشهد لها أدلة ولا تستند إلى قواعد، فيفتح بذلك أبواب الفتن, ويجلب مفاسد ومحن؛ هاك أثارها ونتائجها بين المسلمين ماثلة.
وقد روى الإمام مسلم رحمة الله عليه عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى يصير على قلبين: أبيض بمثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسودًا مربادًا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه" [2]
وكان السلف الصالح يقولون"احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه" [3]
(1) حسن: رواه البخاري في الأدب المفرد
(2) صحيح: انظر صحيح الجامع (2960)
(3) إغاثة اللهفان (2/ 166)