لذلك جاء في الحديث عن سهل بن معاذ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أضمن له الجنة" [1]
قال صاحب فيض القدير:"والمعنى من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بالواجب, والصمت عما لا يعنيه, وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال, وكفه عن الحرام, أضمن له الجنة أي دخوله إياها" [2]
وقد يتكلم العبد بكلمة في حق مسلم لا يلقي لها بالًا تكون سببًا في سخط الله عليه، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها بأسًا، فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفًا" [3]
يتجرأ البعض فيطلق الأحكام جزافًا دون تورُّع ولا روية، فيجرحون ويعدِّلون، ويخطِّئون ويصوِّبون بألسنة تفلتت من قيودها الشرعية والعقلية، تجني على نفسها من الشر مالا يعلمه إلا الله.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله:"ومن العجب أن الإنسان يهُن عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام, والظلم والزنا. والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر الحرام وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه! حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا, ينزل منها أبعد ما بين المشرق"
(1) صحيح: انظر صحيح الجامع (6617)
(2) فيض القدير (6/ 243)
(3) صحيح: رواه ابن ماجه وصححه الألباني (3970)