ثم فاؤوا منهم بقاصمة الظهر ... ولا يبرد الغليل الماءُ
ثم خيل من بعد ذاك مع الغلاق ... لا رأفة ولا إبقاءُ
وهو الرب والشهيد على يوم ... الحيارين والبلاءُ بلاءُ
معلقة زهير بن أبي سلمى
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم ... بحومانة الدراج فالمتثلم
ودار لها بالرقمتين كأنها ... مراجيع وشم في نواشر معصم
بها العين والآرام يمشين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم
وقفت بها من بعد عشرين حجةً ... فلأيا عرفت الدار بعد توهم
أثافي سفعًا في معرس مرجل ... ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم
فلما عرفت الدار قلت لربعها ... ألا نعم صباحًا أيها الربع واسلم
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحملن بالعلياء من فوق جرثم
جعلن القنان عن يمين وحزنه ... وكم بالقنان من محل ومحرم
علون بأنماط عتاق وكلةٍ ... ورادٍ حواشيها مشاكهة الدم
ووركن في السوبان يعلون متنهُ ... عليهن دل الناعم المتنعم
بكرن بكورًا واستحرن بسحرة ... فهن ووادي الرس كاليد للفم
وفيهن ملهى للطيف ومنظر ... أنيق لعين الناظر المتوسم
كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حب الفنا لم يحطم
فلما وردن الماء زرقًا جمامه ... وضعن عصي الحاضر المتخيم
ظهرن من السوبان ثم جزعنه ... على كل قيني قشيب ومفأم
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله ... رجال بنوه من قريش وجرهم
يمينًا لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومبرم
تداركتما عبسًا وذبيان بعد ما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
وقد قلتما إن ندرك السلم واسعًا ... بمال ومعروف من القول نسلم
فأصبحتما منها على خير مواطن ... بعيدين فيها من عقوق ومأثم
عظيمين في عليا معد هديتما ... ومن يستبح كنزًا من المجد يعظم
تعفى الكلوم بالمئين فأصبحت ... ينجمها من ليس فيها بمجرم
ينجمها قوم لقوم غرامةً ... ولم يهريقوا بينهم ملء محجم
فأصبح يجري فيهم من تلادكم ... مغانم شتى من إفال مزنم
ألا أبلغ الأحلاف عني رسالة ... وذبيان هل أقسمتم كل مقسم
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم ... ليخفى ومهما يكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم