كان ذلك واقع لبيد في صباه وباكورة عمره ثم انه عظم شأنه واتسعت مداركه وتألّقت شاعريته فأصبح من شعراء المعلقات المرموقين وسار ذكره في الناس وبين القبائل، وذات يوم كان في مكة في مجلس من مجالس قريش يُنشدهم من شعره وكانت له قصة مع الصحابي عثمان بن مظعون احد السابقين الى الاسلام في وقت مبكر من البعثة المحمدية، وكان قد هاجر الى الحبشة حين اشتدّ ايذاء قريش للصحابة ثم عاد منها الى مكة ودخل في جوار الوليد بن المغيرة، ثم انه رأى ان اصحابه المستضعفين الذين ليس جوار يؤذون ويشرَّدون من ديارهم وهو ناعم البال في ظل الوليد، فاستنكف من ذلك وردّ على الوليد جواره قائلًا له: ارضى بجوار الله ولا أريد ان استجير بغيره.. وبعد ذلك حضر عثمان بن مظعون مجلسًا من مجالس قريش وفيه الشاعر لبيد بن ربيعة يُنشدهم فلما قال:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
قال عثمان بن مظعون: صدقت، وعندما قال الشطر الآخر من هذا البيت وهو:
وكل نعيم لا محالة زائل