فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 454

قال عثمان كذبت: نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: يا معشر قريش: والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم؟.. فقال رجل من القوم: إن هذا سفيه فارق ديننا فلا تجدنّ في نفسك من قوله، فردّ عليه عثمان بن مظعون واحتدم الجدال بينهما الى حد ان لطم ذلك الرجل عين عثمان فلم يعد يرى بها، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما يدور أمامه من نزاع حاد، فقال لعثمان: والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنيّة. لقد كنت في ذمة منيعة، فأجابه: بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب أختها في الله واني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر فقال له الوليد: هلمّ يا ابن أخي ان شئت فعد الى جواري قال ابن مظعون: لا.. لقد رضي بجوار الله تبارك و تعالى وإنء ناله الكثير من الأذى فذلك امتحان لايمانه والمؤمن ممتحن.. وما أصابه كان بسبب لبيد، ولعل هذه الحادثة ظلّت ماثلة في ذهن لبيد وهو يرى مسلمًا يناله الظلم بسببه، وأنه في ظل هذه الصورة القاتمة حين أسلم امتنع عن قول الشعر الذي بدأه ببهتان الربيع بن زياد وهو زوج أمه تعصبًا لقومه، وثنّاه باستثارته لقريش ضد عثمان بن مظعون الصحابي الذي فقد عينه بتلك الاستثارة التي هو سببها.

وقد كان لبيد رضي الله عنه من مشاهير الشعراء في عصره وما بعد عصره وله شعر جميل يتسم بالحكمة، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد:

لا كل شيء ما خلا الله باطل

وجاء في (معجم الشعراء) للمرزباني ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال ذلك على المنبر، وإذا ثبتت الروايتان او احداهما فإن في ذلك تشريفًا للبيد.

وذكر الشيخ احمد الأمين الشنقيطي في كتابه: (شرح المعلقات العشر) ضمن ترجمته للشاعر لبيد وهو يشرح معلقته:"أنه أقل الشعراء لغوًا في شعره، وحكمه في شعره كثيرة، ولم يصح أنه قال بعد إسلامه إلاّ قوله":

ما عاتب المرءُ الكريم كنفسه

والمرء يصلحه الجليس الصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت