أحكام الراء
أصلها الترقيق لأنها من حروف الاستفال التي ينخفض اللسان إلى الأسفل عند النطق بها و لكنها لما امتازت عن غيرها في المخرج حيث لم ينحرف حرف عن أصل مخرجه إلى ظهر اللسان إلاهي كما أنه لم يتصف حرف من حروف الهجاء إلا هي فذلك الامتياز في المخرج والصفة أكسبها سمنا وتفخيما فالتحقت بأحرف الاستعلاء وصارالتفخيم أصلا لها وصار الترقيق عارضا لها و لذلك قال جمهور من العلماء و الأئمة أن الأصل في الراء التفخيم ولا ترقق إلا لموجب يقتضي ترقيقها وإن كانت معدودة من أحرف الاستفال الاثنين وعشرين المتبقية بعد حروف الاستعلاء السبعة كما سبق
و أسباب ترقيق الراء ثلاثة الكسرة والياء والإمالة قبلها عند من يميل الألفات قبل الراء المكسورة فالكسرة سبب أصلي للترقيق ثم الياء لأنها بنت الكسرة أو كما قال بعضهم الكسرة بنت الياء والياء بمنزلة كسرتين والإمالة قبل الراء سبب لترقيقها لأنها تستدعي تسفل اللسان عند النطق بالحرف الممال
والراء تقع حال وصلها بما بعدها إما متحركة وإما ساكنة
والمتحركة إما متحركة بالفتح أو بالضم أو بالكسر فإن كانت مفتوحة أو مضمومة وجب تفخيمها في هاتين الحالتين من رواية حفص و من وافقه سواء كانت في أول الكلمة هكذا نحو
ربنا رؤوف رحيم رزقوا ربما يود
أم كانت في وسط الكلمة نحو
يرونه خرجوا سنفرغ تعرج
أم كانت في آخر الكلمة نحو
صبر غفر شكر نحشر
أما إذا كانت الراء مكسورة فيجب ترقيقها بدون شرط سواء كانت أول الكلمة نحو
رزقا رجال رحلة
أم كانت في وسط الكلمة نحو
قريب مريئا فرهان
أم كانت في آخر الكلمة حال الوصل نحو
و الفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل
و حاصل ما تقدم أن الراء إذا كانت مكسورة وجب ترقيقها سواء كانت الكسرة أصلية لازمة كالأمثلة السابقة أم كانت كسرة عارضة نحو
وذر الذين وبشر الصابرين واذكر اسم ربك
وسواء كان الحرف الذي بعدها من حروف الاستفال أم من حروف الاستعلاء نحو
الرقاب رضوان تحرص