وقد لقب بالصديق لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فتقول: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم الى المسجد الاقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناسُ، كانوا آمنوا به وصدقوه وسعى رجال الى أبي بكر، فقالوا: هل لك الى صاحبك؟ يزعم أن أسري به الليله الى بيت المقدس! قال: وقد قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك فقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة الى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟!! قال نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبوبكر الصديق [1] .
وقد أجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر الى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ولازمه الصدق فلم تقع منه هناة أبدًا [2] ، فقد اتصف بهذا اللقب ومدحه الشعراء:
قال ابو محجن الثقفي:
وسُمِّيت صديقًا وكل مهاجر
سواك يُسَمَّى باسمه غير منكر
سبقت الى الاسلام والله شاهد
وكنت جليسًا في العريش المشهر [3]
وأنشد الأصمعي [4] ، فقال:
ولكني أحبّ بكل قلبي
وأعلم أن ذاك من الصواب
رسول الله والصدِّيق حبًَّا
به أرجو غدًا حسن الثواب [5]
3-الصاحب:
(1) اخرجه الحاكم (3/62-63) وصححه وأقره الذهبي.
(2) الطبقات الكبرى (2/172) .
(3) أسد الغابة (3/310) .
(4) هو عبدالملك بن قريب الباهلي رواية العرب ونابغة الدنيا في الحفظ.
(5) أبوبكر الصديق للطنطاوي، ص49.