فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 582

وقد لقب بالصديق لكثرة تصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا تروي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فتقول: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم الى المسجد الاقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناسُ، كانوا آمنوا به وصدقوه وسعى رجال الى أبي بكر، فقالوا: هل لك الى صاحبك؟ يزعم أن أسري به الليله الى بيت المقدس! قال: وقد قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن قال ذلك فقد صدق. قالوا: أو تصدقه أنه ذهب الليلة الى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟!! قال نعم ، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة، فلذلك سمي أبوبكر الصديق [1] .

وقد أجمعت الأمة على تسميته بالصديق لأنه بادر الى تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم ولازمه الصدق فلم تقع منه هناة أبدًا [2] ، فقد اتصف بهذا اللقب ومدحه الشعراء:

قال ابو محجن الثقفي:

وسُمِّيت صديقًا وكل مهاجر

سواك يُسَمَّى باسمه غير منكر

سبقت الى الاسلام والله شاهد

وكنت جليسًا في العريش المشهر [3]

وأنشد الأصمعي [4] ، فقال:

ولكني أحبّ بكل قلبي

وأعلم أن ذاك من الصواب

رسول الله والصدِّيق حبًَّا

به أرجو غدًا حسن الثواب [5]

3-الصاحب:

(1) اخرجه الحاكم (3/62-63) وصححه وأقره الذهبي.

(2) الطبقات الكبرى (2/172) .

(3) أسد الغابة (3/310) .

(4) هو عبدالملك بن قريب الباهلي رواية العرب ونابغة الدنيا في الحفظ.

(5) أبوبكر الصديق للطنطاوي، ص49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت