فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 582

ولم يقبل منه في الدنيا عمل حتى يقربه، ولم يقبل منه في الآخرة صرف ولاعدل وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقرّ بالإسلام وعمل به اغترارًا بالله، وجهالة بأمره، وإجابة للشيطان، قال الله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} (سورة الكهف، آية:50) وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (سورة فاطر، آية:6) ، وإني بعثت إليكم فلانًا في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وأمرته ألا يقاتل أحدًا ولايقتله حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقر وكفّ وعمل صالحًا قبل منه وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك، ثم لايُبقي على أحد منهم قدر عليه، وأن يحرقهم بالنار، ويقتلهم كل قتلة، وأن يسبي النساء والذراري، ولايقبل من أحد إلا سلام، فمن تبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يُعجز الله، وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم، والداعية الأذان: فإذا أذن المسلمون فأذَّنوا كُفُّوا عنهم، وإن لم يؤذّنوا عاجلوهم،وإن أذَّنوا اسألوهم ماعليهم، فإن أبوا عاجلوهم، وإن أقرّوا قبل منهم، وحملهم على ماينبغي لهم [1] .

ونلحظ في خطاب أبي بكر أنه كان يدور حول محورين:

أ-بيان أساس مطالبة المرتدين بالعودة الى الاسلام.

ب-بيان عاقبة الإصرار على الردة [2] .

وقد أكد الكتاب على عدة حقائق هي:

( أن الكتاب موجه إلى العامة والخاصة ليسمع الجميع دعوة الله.

(1) تاريخ الطبري (4/69، 70، 71) .

(2) الدور السياسي للصفوة في صدر الاسلام، ص262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت