فهرس الكتاب
جـ-أدرك الصديق أن هناك جيوشًا من المسلمين داخل المناطق التي شملتها حركة العصيان والردة، وقد حرص على هؤلاء المسلمين من أن يتعرضوا لنقمة المشركين، ولذلك فإنه أمر قادته باستنفار من يمرون بهم من أهل القوة من المسلمين من جهة، وبضرورة تخلف بعضهم لمنع بلادهم وحمايتها من جهة أخرى.
د-طبق الخليفة مبدأ الحرب خدعة مع المرتدين، حتى أظهر أن الجيوش تنوي شيئًا وهي في حقيقة الأمر كانت تستهدف شيئًا آخر، زيادة في الحيطة والحذر من اكتشاف خطته [1] وهكذا تظهر الحنكة السياسية، والتجربة العملية، والعلم الراسخ، والفتح الرباني في قيادة الصديق.
ثانيًا: القضاء على فتنة الأسود العنسي وطليحة الأسدي، ومقتل مالك بن نويرة:
1-القضاء على الأسود العنسي وردة اليمن الثانية:
اسمه: عبهلة بن كعب ويكنى بذي الخمار لأنه كان دائمًا معتمًا متخمرًا بخمار [2] ، ويعرف بالأسود العنسي لاسوداد في وجهه وتكمن قوة الأسود في ضخامة جسمه وقوته وشجاعته، واستخدم الكهانة والسحر والخطابة البليغة، فقد كان كاهنًا مشعوذًا، وكان يرى قومه الأعاجيب، ويسبي قلوب من سمع منطقه، واستخدم الأموال للتأثير على الناس [3] .
وما أن انتشر خبر مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مقدمه من حجة الوداع حتى ادعى الأسود العنسي النبوة، وقيل: إنه أطلق على نفسه (رحمان اليمن) كما تسمى (مسيلمة) (رحمان اليمامة) [4] . وأنه كان يدعي النبوة ولاينكر نبوة محمد عليه الصلاة والسلام، وكان يزعم أن ملكين يأتيانه بالوحي وهما: سحيق وشقيق
(1) الابعاد لمفهوم الأمن في الاسلام، مصطفى محمود منجود، ص169.
(2) الكامل في التاريخ (2/17) .
(3) عصر الخلافة الراشدة للعمري، ص364.
(4) اليمن في صدر الاسلام للشجاع، ص256.