فهرس الكتاب
وفي حروب الردة باليمن تظهر صورتان مختلفتان للنساء، صورة المراة الطاهرة العفيفة التي تقف مع الاسلام وتحارب الرذيلة، وتقف مع المسلمين لكبح جماح شياطين الأنس والجن فهذه (آزاد) الفارسية زوج شهر بن باذان، وابنة عم فيروز الفارسي تقف مع الصف الاسلامي بكل عزم وتصميم وتدبر مع المسلمين خطة محكمة لاغتيال الأسود العنسي كذاب اليمن، فالمسلم في كل عصر يكبر في آزاد المسلمة غيرتها على دينها وينظر بستهجان الى مامجه قلم الدكتور محمد حسين هيكل عندما تحدث عن موقف آزاد من كذاب اليمن وحاول أن يرجع ماقامت به المرأة المسلمة آزاد الفارسية الى عصبية شهوانية وذلك في قوله عن الأسود: ولما استغلظ أمره وأثخن في الأرض استخف بقيس وبفيروز وجعل يرى في الأخيرين وفي سائر الفرس من تنطوي أضالعهم على المكر به، وعرفت زوجته الفارسية ذلك منه، فثار في عروقها دم قومها، وتحركت في نفسها عوامل الحقد على الكاهن القبيح، قاتل زوجها الشاب الفارسي الذي كانت تحبه من أعماق قلبها ولقد استطاعت بسجيتها النسوية أن تخفي ذلك عنه، وأن تسخوا له في البذل له من أنوثتها سخاءً جعله يركن إليها ويطمع في وفائها [1] .
(1) الصديق أبو بكر، ص79.