فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 582

قدم عدي على قومه طئ، فدعاهم للرجوع للإسلام فقالوا: لانبايع أبا الفصيل أبدًا [1] فقال: لقد أتاكم قوم ليُبيحُنّ حريمكم، ولتكنُّنه بالفحل الأكبر، فشأنكم به فقالوا له: فاستقبل الجيش فنهنهه [2] عنّا حتى نستخرج من لحق بالبُزاخة منّا، فإنا إن خالفنا طليحة وهم في يديه قتلهم أو ارتهنهم. فاستقبل عديُّ خالدًا وهو بالسُّنح، فقال: ياخالد، أمسك عني ثلاثًا يجتمع لك خمسمائة مقاتل تضرب بهم عدوك، وذلك خير من أن تُعْجلهم إلى النار وتتشاغل بهم ففعل، فعاد عدي بإسلامهم إلى خالد [3] ، فهذا موقف استطاع فيه عدي أن يقنع قبيلته بفرعيها بني الغوث وبني جديلة بالتخلي عن معكسر طليحة والانضمام إلى جيش خالد بن الوليد، وهذا تحوُّل مهم في تقرير نتائج معركة بزاخة الحاسمة، فهذا موقف عظيم يسجل لعدي رضي لله عنه إلى جانب موقفه الأول حينما قدم على الصديق بصدقات قومه، وكان المسلمون بأمس الحاجة إلى المال آنذاك، ولقد كان إسلامه من أول يوم إسلام رجل العلم والفهم فكان عن قناعة واختيار، وكان واثقًا من انتصار الإسلام والمسلمين في النهاية كما بشره بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوم إسلامه، فكان لإيمانه القوي أثر في إقناع قومه في العدول عما توجهوا إليه من مناصرة أعداء الإسلام ولم تكن قناعتهم إلى حد الحياد والانتظار حتى يروا لمن تكون الدائرة، بل انضم منهم ألف وخمسمائة إلى جيش المسلمين مما يدل على مبلغ أثره فيهم [4] ،

(1) يريدون بذلك ابابكر رضي لله عنه والبكر والفيصل: اسمان لولد الناقة.

(2) أي ادفعه وكفه.

(3) التاريخ الاسلامي (9/57) .

(4) التاريخ الاسلامي (9/61) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت