فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 582

وجاء في رواية: أن قومه طلبوا من خالد بأن يقاتلوا قيسًا لأن بني أسد حلفاؤهم، فقال لهم خالد: والله ماقيس بأوهن الشوكتين اصمدوا إلى أي القبيلتين أحببتم، فقال عدي: لو ترك هذا الدين أسرتي الأدنى فالأدنى من قومي لجاهدتهم عليه، فأنا امتنع من جهاد بني أسد لحلفهم! لالعمر الله لاأفعل فقال له خالد: إن جهاد الفريقين جميعًا جهاد لاتخالف رأي أصحابك، امضي إلى أحد الفريقين، وامضي بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط [1] ، وفي انكار عدي على قومه دليل على قوة إيمانه وغزارة علمه حيث والى أولياء الله وإن كانوا بعيدين عنه في النسب وتبرأ من أعداء الله وإن كانوا من أقاربه [2] ، كما تظهر خبرة خالد بن الوليد الحربية حينما أمر عديا بأن لايخالف قومه في تمنعهم من مواجهة حلفائهم بني أسد وأن يوجههم إلى الوجه الجهادي الذي يكونون فيه أنشط على القتال [3] لقد كان الدور الذي قام به عدي في دعوة قبيلته إلى الانضمام إلى جيش المسلمين عظيمًا، فكان دخول طئ في جيش خالد أول وهن اصيب به الأعداء، لأن قبيلة طئ من اقوى قبائل جزيرة العرب، وممن كانت القبائل تحسب لها حسابا، وتنظر إليها باعتبارها على درجة من القوة بحيث كانت مرهوبة الجانب، عزيزة في بلادها، تتقرب اليها جاراتها بالتحالف معها، لقد التقى الجمعان بعد ان دب الوهن في نفوس الأعداء فكتب الله النصر لجيش المسلمين فسرعان ماطفقوا يقتلون ويأسرون حتى ابادوا جميع أعدائهم وهرب قائدهم طليحة على فرسه، ولم يسلم منهم إلا من استسلم أو هرب، وبعد هذه الوقعة انتشر الضعف في نفوس المرتدين من قبائل الجزيرة، فاصبح الجيش الإسلامي لايجد عناءًا في هزيمة من تجمع منهم في أماكن أخرى [4] .

أسباب هزيمة طليحة بن خويلد الأسدي:

(1) تاريخ الطبري (4/75) .

(2) التاريخ الاسلامي (9/61) .

(3) نفس المصدر (9/61) .

(4) الحرب النفسية من منظور إسلامي، د. أحمد نوفل (2/143،144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت