فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 582

كانت هناك مجموعة من الأسباب ساهمت في هزيمة طليحة الأسدي منها:

( إن المسلمين كانوا يقاتلون مدفوعين بعقيدة راسخة، ويقين بنصر الله، وحب في الشهادة، فكان حب الموت في سبيل الله تعالى سلاحًا معنويًا فتاكًا، فكان خالد يرسل للمرتدين هذه الكلمات القلائل: لقد جئتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة [1] ، ولقد عرف العدو نفسه من خلال تعامله مع قوات المسلمين في المعارك التي خاضوها معه، صدقهم في تنفيذ هذا المبدأ، فقد سأل طليحة الأسدي قومه لما انهزموا في موقعة بزاخة مع جيش خالد بشيء كبير من الحنق والتعجب:(ويلكم مايهزمكم؟) فقال رجل منهم: أنا أخبركم، إنه ليس رجل (منّا) إلا وهو يحب أن يموت قبل صاحبه وإن نلقى أقوامًا كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه [2] .

( كان لانضمام طئ أثره في تقوية المسلمين وإضعاف أعدائهم، كما كان مقتل الصحابيين، عكاشة بن محصن، وثابت بن أقرم قد زاد من غيظ المسلمين ودفعهم إلى قتال أعدائهم، كما كان لتورية أبي بكر الصديق تأثير على طئ، في عدم التعاون مع حلفائها وبقائها في مواضعها الأصلية، وأما التورية المشار إليها فإن الصديق أوهم الناس أنه متوجه إلى خيبر بدلًا من الجهة الأصلية التي حُدِّدت للجيش، كما كان لإفساح المجال لطئ كي تقاتل قيسًا كما أرادت شجعها على الاستقلال في الحرب، إذ لو أمر خالد على أن يقاتلوا حلفائهم من بني أسد كما أراد عدي بن حاتم لقصرت طئ في حربها أيما تقصير [3] ، وغير ذلك من الأسباب.

( من نتائج معركة بزاخة:

(1) حركة الردة ، ص289.

(2) تاريخ الخمسين للديار بكري (2/207) نقلًا عن حركة الردة للعتوم، ص289.

(3) خالد بن الوليد، شيت خطاب، ص96،97 نقلًا عن حروب الردة، أحمد سعيد، ص124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت