فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 582

القضاء على قوة أحد الأدعياء الأقوياء،وعودة فريق كبير من العرب إلى حظيرة الإسلام، فقد أقبلت بنو عامر بعد هزيمة بزاخة يقولون: ندخل فيما خرجنا منه فبايعهم خالد على مابايع عليه أهل بزاخة من أسد وغطفان وطئ قبلهم وأعطوه بأيديهم على الإسلام، ولم يقبل أحد من أسد ولاغطفان ولاهوازن ولاسليم ولاطيئ إلا أن يأتوه بالذين حرقوا ومثلوا وعدوا على أهل الإسلام في حال ردتهم. فأتوه بهم ... فمثل خالد بن الوليد -بالذين عدوا على الإسلام، فأحرقهم بالنيران ورضخهم بالحجارة، ورمى بهم في الجبال، ونكسهم في الآبار، وخزق بالنبال وبعث بقرة بن هبيرة والأسارى، وكتب إلى أبي بكر: إن بني عامر أقبلت بعد إعراض، ودخلت في الإسلام بعد تربص وإني لم أقبل من أحد قاتلني أو سالمني شيئًا حتى يجيئوني بمن عدا على المسلمين فقتلتهم كل قتلة، وبعثت إليك بقرة وأصحابه [1] ، وكان عيينة بن حصن من بين الأسرى فأمر خالد بشد وثاقه تنكيلًا به، وبعثه إلى المدينة ويداه إلى عنقه، إزراء عليه وإرهابًا لسواه، فلما دخل المدينة على هيئته تلقاه صبيان المدينة مستهزئين وأخذوا يلكزونه بأيديهم الصغيرة قائلين: (أي عدو الله! ارتددت عن الإسلام!!) فيقول: والله ماكنت آمنت قط، وجئ به إلى خليفة رسول الله، ولقي من الخليفة سماحة لم يصدقها وأمر بفك يديه، ثم استتابه، فأعلن عيينة توبة نصوحًا، واعتذر عما كان منه وأسلم وحسن إسلامه [2] .

(1) تاريخ الطبري (4/82) .

(2) الصديق أول الخلفاء، ص87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت