ويبدو أنه سأله الشركة في النبوة أو الخلافة من بعده، وفي رواية: إن مسيلمة لم يكن في الوفد الذي قابل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه تخلف يحرس رحال القوم، فلما قسّم صلى الله عليه وسلم الأعطيات أخرج له نصيبًا مثل أنصبائهم، وقال لهم: إنه ليس بشرّكم مكانًا، وذلك لقيامه على حراسة متاعهم [1] .
وفي الرواية الاولى يبدو مسليمة الكذاب شخصًا مريبًا مما استدعى ستره بهذه الثياب، وكأنه يخفي في نفسه وتقاطيع وجهه شيئًا مدخولًا. وقد كان الرجل كذلك في حياته وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ليس بشركم لا تعني أنه خيرهم، بل قد تعني أنهم أشرار وليس هو بأكثر شرًا منهم، بل هو شرير مثلهم والحقيقة التي كشفتها الأيام أن بني حنيفة، كان جلهم أشرارًا وكان هو الذي يتولى كبر هذا الشر فيهم.
1-رجوع وفد بنى حنيفة:
ولما رجع وفد بني حنيفة الى اليمامة حيث ديارهم، ادعى مسيلمة النبوة واعلن شركته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، اعتمادًا على قوله صلى الله عليه وسلم: إنه ليس بشركم. وطفق يتنبًا لقومه ويسجع ويحلل ويحرم كما يشتهي، فكان مما زعم أنه قرآن يأتيه: لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشى [2] ، فمنهم من يموت ويدس الى الثرى، ومنهم من يبقى الى أجل مسمى، والله يعلم السر وأخفى [3] .
(1) نفس المصدر (2/577) .
(2) حركة الردة ، ص73 للعتوم.
(3) البدء والتاريخ للمقدسي (5/162) .