فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 582

ومما قاله مسيلمة: ياضفدع بنت ضفدعين، نقي ماتنقين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تكدرين [1] ، وقد حاول مسيلمة الكذاب أن يسرق أساليب القرآن مع إحالة معانيه، بحيث تخرج شوهاء ممسوخة، مثل قوله (فسبحان الله، إذا جاءت الحياة كيف تحيون؟ والى ملك السماء ترقون، فلو أنها حبة خردلة، لقام عليها شهيد يعلم مافي الصدور، ولأكثر الناس فيها ثبور [2] ، لقد كان هذا الهراء غير خاف على أحد بمن فيهم هم أنفسهم قبل غيرهم وقد ذكر ابن كثير ان عمرو بن العاص -قبل إسلامه- قابل مسيلمة الكذاب فسأله هذا ماذا أنزل على محمد من القرآن، فقال له عمرو: إن الله أنزل عليه سورة العصر، فقال مسيلمة. وقد أنزل الله عليَّ مثلها وهو قوله: ياوبر، ياوبر، إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حفر نقر [3] ، فقال له عمرو بن العاص: والله إنك تعلم أني أعلم أنك تكذب [4] ، وعلقّ ابن كثير رحمه الله على قول عمرو هذا من قرآن مسيلمة المزعوم: فاراد مسيلمة أن يركب من هذا الهذيان، مايعاض به القرآن، فلم يرج ذلك على عابد الأوثان في ذلك الزمان [5] .

وقال أبوبكر البقلاني -رحمه الله- فأما كلام مسيلمة الكذاب، ومازعم أنه قرآن ، فهو أخسُّ من أن ننشغل به، وأسخف من أن نفكر فيه وإنما نقلنا منه طرفًا ليتعجب القارئ، وليتبصر الناظر، فإنه على سخافته قد أضل، وعلى ركاكته قد أزل، وميدان الجهل واسع [6] .

2-كتاب مسيلمة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم والجواب عنه:

(1) تاريخ الطبري (4/102)

(2) حركة الردة، ص271 للعتوم.

(3) تفسير ابن كثير (4/547) طبعة الحلبي.

(4) نفس المصدر (4/547) .

(5) المصدر السابق (4/547) .

(6) إعجاز القرآن ، تحقيق سيد صقر، ص156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت