فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 582

حمل حبيب بن زيد الأنصار ابن أم عمارة، نسيبة بنت كعب المازنية رضي الله عنها رسالة رسول الله الى مسيلمة الكذاب، فعندما سلمه الرسالة قال له مسيلمة الكذاب: أتشهد أن محمدًا رسول الله فيقول: نعم، فيقول له: أو تشهد أني رسول الله، فيقول: أنا أصم لا أسمع، ففعل ذلك مرارًا، وكان في كل مرة لايجيبه فيها حبيب الى طلبه، يقتطع من جسمه عضوًا، ويبقى حبيب محتسبًا صابرًا الى أن قطعه إربًا إربا، فاستشهد رضي لله عنه بين يديه [1] ، ولننظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يحترم المواثيق، والأعراف الدولية، فلا يقتل الرسل ولو كانوا من قبل أعدائه الألداء الكفار، وحتى ولو كفروا أمامه، ومادام لهم هذه الحصانة (الدبلوماسية) . أما مسيلمة فيتعامى عن العهود والمواثيق، فيقتل السفراء، لاقتلًا عاديًا، بل قتل تشويه وتمثيل وتشفٍّ، مع إنه الفارق بين الاسلام الذي يحترم الكلمة، ويحترم الانسان، ويخاصم بشرف ورجولة، وبين الجاهلية التي لاتعرف إلا الفساد في الأرض وتحكيم الهوى [2] .

4-الرّجال بن عُنفوة الحنفي:

استفحل أمر مسيلمة الكذّاب في بني حنيفة، ويبدو أنهم كانوا على استعداد للتجاوب مع زيفه وخداعه، وافتتن به الرجّال بن عنُفُوة الذي هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم وقرأ القرآن، وحفظ بعض سوره، كان قد بعثه رسول الله إلى مسيلمة ليخذل عنه الأتباع، وليوضح جلية الأمر للناس في هذه الفتنة الغاشية، فما كان منه عندما وصل إليه، إلا أن انقلب على جهه وأخذ يشهد لمسيلمة أمام الناس أن رسول الله، أشركه معه في النبوة، فكان هذا الشقي أشدّ فتنة على الناس من مسيلمة نفسه [3] .

(1) أسد الغابة رقم الترجمة 1049.

(2) حركة الردة للعتوم، ص74.

(3) حركة الردة للعتو/، ص75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت