فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 582

وتقدم خالد رضي لله عنه بالمسلمين حتى نزل بهم على كثيب يشرف على اليمامة، فضرب به عسكره، واصطدم المسلمون والكفار، فكانت جولة وانهزمت الأعراب، حتى دخلت بنو حنيفة خيمة خالد بن الوليد وهموا بقتل أم تميم، حتى أجارها مجّاعة وقال: نعمت الحرة هذه وقد قتل الرّجّال بن عنفوة لعنه الله في هذه الجولة قتله زيد بن الخطاب، ثم تذامر الصحابة بينهم وقال ثابت بن قيس بن شماس: لبئس ماعودتم أقرانكم، ونادوا من كل جانب: اخلِصْنا ياخالد، فخلصت ثلة من المهاجرين والأنصار وحَميَ وقاتلت بنو حنيفة قتالًا لم يعهد مثله، وجعلت الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب سورة البقرة، بطل السحر اليوم، وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه، وهو حامل لواء الأنصار بعدما تحنط وتكفن، فلم يزل ثابتًا حتى قتل هناك، وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا، وقال زيد بن الخطاب: أيها الناس عضوا على أضراسكم واضربوا في عدوكم، وامضوا قدما، وقال: والله لاأتكلم حتى يهزمهم الله أو القى الله فأكلمه بحجتي، فقتل شهيدًا رضي لله عنه وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن زينِّوا القرآن بالفعال، وحمل فيهم حتى أبعدهم وأصيب رضي لله عنه، وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم، وسار لقتال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله، ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال: انا ابن الوليد العود، أنا ابن عامر وزيد، ثم نادى بشعار المسلمين-وكان شعارهم يومئذ يامحمداه- وجعل لايبرز له أحد إلا قتله، ولايدنو منه شيء إلا أكله وقد ميز خالد المهاجرين، من الأنصار، من الأعراب، وكل بني أب على رايتهم، يقاتلون تحتها، حتى يعرف الناس من أين يؤتون، وصبر الصحابة في هذا الموطن صبرًا لم يعهد مثله، ولم يزالوا يتقدمون إلى نحور عدوهم حتى فتح الله عليهم، وولّى الكفار الأدبار، واتبعوهم يقتلون في أقفائهم، ويضعون السيوف في رقابهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت