كان أبو عقيل من أول من جُرح يوم اليمامة، رمى بسهم فوقع بين منكبيه وفؤاده، فجرح في غير مقتل، فأخرج السهم، ووهن شقُّه الأيسر، فأخذ إلى معسكر المسلمين، فلما حمي القتال، وتراجع المسلمون إلى رحالهم ومعسكرهم، وأبو عقيل واهن من جرحه سمع معن بن عدي يصيح: ياللأنصار، الله الله والكرة على عدوكم، وتقدم معن القوم، ونهض أبو عقيل يريد قومه، فقال له بعض المسلمين: يا أبا عقيل، مافيك قتال، قال: قد نوّه المنادي باسمي، فقيل له: إنما يقول يا للأنصار لايعني الجرحى، فقال أبو عقيل: فأنا من الأنصار،وأنا أُجيب ولو حبوًا، فتحزَّم أبو عقيل وأخذ السيف بيده اليمنى مجرّدًا، ثم جعل ينادي: ياللأنصار، كرَّة كيوم حُنين، فاجتمعوا جميعًا، وتقدموا بروح معنوية عالية يطلبون الشهادة أو النصر، حتى أقحموا عدوَّهم الحديقة، وفي هذا الهجوم قطعت يد أبي عقيل من المنكب، ووجدت به أربعة عشر جُرحًا كلها قد خلصت إلى مقتل، ومرَّ ابن عمر بأبي عقيل وهو صريع بآخر رمق، فقال: يا أبا عقيل، فقال: لبيك، بلسان ثقيل، ثم قال: لمن الدبرة، فقال ابن عمر: أبشر، قد قُتِل عدوُّ الله، فرفع أبو عقيل اصبعه إلى السماء بحمد الله قال عنه عمر رضي لله عنه: رحمه الله، مازال ينال الشهادة ويطلبها وإنه لمن خيار أصحاب نبينا [1] .
4-نسيبة بنت كعب المازنية الأنصارية:
(1) حروب الردة، ص93، 94، شوقي ابو خليل نقلًا عن الاكتفاء (2/13) .