أظهرت أحداث الردة معادن أصيلة في بنية قاعدة هذه الدولة وكشفت عن عناصر صلبة، فلم يكونوا أفرادًا متناثرين، ولكنهم كانوا يشكلون القاعدة لهذا المجتمع، ولهذه الدولة، ولم تكن قاعدة رخوة أو هشة أو ساذجة؛ وإنما كانت قاعدة صلبة واعية تدرك حقيقة نفسها وحقيقة عدوها، وتعي أبعاد المخاطر من حولها، وتخطط بانتباه ويقظة كاملة في مواجهة كل الصعاب، وهي مع هذا وذاك موصولة بالقوي العزيز ولهذا انتصرت على كل خصومها وازالت كل العوائق من طريقها، فقد حافظت هذه القاعدة على الاسلام ودولته، وساهمت في جمع الحشود لكسر شوكة أهل الردة، وعملت على لم شمل الناس من حولها، وتم بفضل الله ثم جهود هذه القاعدة الصلبة حفظ كيان الأمة وبقائها وتنميتها [1] .
3-تجهيز الجزيرة كقاعدة للفتوح الاسلامية:
بمجرد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ثناثرت التجمعات، وتمردت كثير من القبائل على الخليفة، وقام الصديق رضي لله عنه مع الصحابة بعمل شاق عظيم استطاعوا أن يخضوعوا القبائل للدولة واشرف الصديق على تنفيذ الخطط التربوية والتعليمية والحربية والإدارية، ونجح نجاحًا باهرًا والتحمت القبائل العربية مع الدولة الاسلامية وأصبحت جزيرة العرب بسكانها قاعدة الفتوح الاسلامية بعد ذلك، وصارت هي النبع الذي يتدفق منه الاسلام ليصل الى أصقاع الأرض فاتحًا ومعلمًا ومربيًا [2] .
إن جزيرة العرب هي قاعدة الفتوح فكيف يتسنى الفتح إذا لم تكن له قاعدة، أو كانت هذه القاعدة مضطربة غير مستقرة أما الآن فقد أصبح ممكنًا تعبئة كل طاقات شبه الجزيرة وحشدها للأعمال الحربية التي تلت [3] .
4-الإعداد القيادي لحركة الفتوح الإسلامية:
(1) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص325.
(2) نفس المصدر، ص326.
(3) الطريق الى المدائن، احمد عادل كمال، ص182.