فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 582

هذا وقد ظهرت في معارك العراق مقدرة الجيوش الإسلامية على تطبيق مبادئ الحرب من مباغتة وصد الهجوم وتثبيت الأعداء، وحشد القوة، وإدامة المعنويات، وجمع المعلومات ورسم الخطط وتنفيذها بكل قوة ودقة واحتياط منقطع النظير فهو لم يذهب إلى الشام لمجاهدة الروم إلا بعد خبرة واسعة في فتوحات العراق، وكان المرشح للبقاء على جيوش العراق بعد سفر خالد المثنى بن حارثة الشيباني لخبرته الواسعة بأرض العراق، ومهارته الفائقة في حرب الفرس ويظهر للباحث أن الخطط التي وضعها خالد في حروب العراق كانت تعتمد على الله ثم على جمع المعلومات الدقيقة التي تدل على نشاط مخابراته واستكشافاته في الميدان والذي يبدو أن هذه المخابرات قد قام بتنظيمها القائد الفذ (المثنى بن حارثة الشيباني) ليس فقط لألمعيته وقدرته الفائقة على التنظيم وإنما لمعايشته للمنطقة، فهو ينتمي إلى (بني شيبان) من (بكر بن وائل) الذين كانت منازلهم بتخوم العراق وحوض الفرات التي تمتد شمالًا إلى (هيت) فكانوا بحكم مساكنهم واتصالاتهم، مؤهلين لأن يكونوا عيونًا (مخابرات) . فما وجدنا تحركًا لجيش من جيوش الفرس إلا وكان خبر ذلك التحرك منذ بدئه على لسان (المثنى) في الوقت المناسب، وما من شاردة ولاواردة تحدث في بلاط الفرس إلا وكان (المثنى) على علم بها في حينها [1] .

(1) معارك خالد بن الوليد ضد الفرس، ص143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت