فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 582

وكان في خطاب الصديق إلى خالد: دع العراق، وأخلف فيه أهله الذي قدمت عليهم، ثم امضي مخففا في أهل قوة من أصحابنا الذين قدموا معك العراق من اليمامة، وصحبوك في الطريق وقدموا عليك من الحجاز، ثم تأتي الشام، فتلقى أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين، وإذا التقيتم فأنت أمير الجماعة، والسلام عليك ورحمة الله [1] وتهيأ خالد للسير إلى الشام، وقسم خالد الجند نصفين: نصفًا يسير به إلى الشام ونصفًا للمثنى، ولكنه جعل الصحابة جميعًا من نصيبه، فقال له المثنى: والله لاأقيم إلا على إنفاذ أمر أبي بكر كله في استصحاب نصف الصحابة، وإبقاء النصف، فوالله ماأرجو النصر إلا بهم، فأنت تعريني منهم، وكان خطاب الصديق قد وصل إلى خالد قبل سفره يأمره فيه بمن يأخذ من الجند، ومن يدعهم للمثنى، قال: ياخالد لاتأخذ مجّدًا إلا خلفت لهم مُجّدًا، فإذا فتح الله عليك فارددهم إلى العراق وأنت معهم، ثم أنت على عملك [2] .

فما زال خالد يسترضي المثنى ويعوضه عن الصحابة بمقاتلين من سادة أقوامهم من أهل البأس، وممن عرفوا بالشجاعة والصبر، وشدة المراس، فرضي المثنى آخر الأمر [3] وحشد خالد جنوده وانطلق ليعبر إلى الشام صحارى رهيبة، غائبة النواحي مترامية الآفاق، كأنما هي التيه وسأل الأدلاّء: كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم؟ فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين! قالوا له: لانعرف إلا طريقًا لايحمل الجيوش، فوالله إن الراكب المفرد ليخافه على نفسه! إنك لن تطيق ذلك الطريق بالخيل والأثقال، إنها لخمس ليال لايُصاب فيها ماء.

(1) الصديق أول الخلفاء، ص169.

(2) الصديق أول الخلفاء، ص170.

(3) نفس المصدر، ص170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت