فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 582

وسار به الدليل رافع بن عمير في طريق تمتاز بوعورتها وقلة مائها وضياع معالمها وقلة سكانها ولاسيما الجزء الممتد بين قراقر وسوى [1] إلا انها اقصر الطرق فاوضح خالد لجنده الاعتبارات التي تجعله يفضل سلوك هذا الطريق على غيره وهي السرعة والسرية والمباغتة، وكان رافع قد طلب من خالد أن يهيئ عشرين ناقة كبيرة فأعطاه ماأراد فمنع عنها الماء أيامًا حتى عطشت ثم أوردها اياه فملأت جوفها فقطع مشافرها وكممها فلا تجتر ثم قال لخالد: سر الآن بالخيول والاثفال وكلما نزلت منزلا نحرت من تلك الإبل وشرب الناس مما تزودوا فسار الجيش من قراقر وهي آخر قرى العراق على حدود الصحراء إلى سول وهي اوائل قرى الشام والمسافة بينهما خمس ليال يستريحون بالنهار ويسيرون بالليل واعتمد خالد على رافع بن عمير دليلًا بعد ان وثق به، ومن صحة دلالته، واختار محرز المحاربي لحذقه في الدلالة على النجوم لذلك كان مسيرهم ليلًا وصباحًا مع تحاشي السير عند ارتفاع النهار والظهيرة لقطع مرحلتين في اليوم الواحد، ولم يترك خالد احدًا من جنده يسير راجلًا وانما اركب الجند الابل للمحافظة على قابليتهم البدنية، وسار خالد في الطريق وكلما نزل منزلًا نحر عددًا من النوق فأخذ مافي اكراشها فسقاه الخيل ثم شرب الناس مما حملوا من الماء فلما كان اليوم الخامس نفذ الماء فخاف خالد على اصحابه من العطش وقال لرافع وهو ارمد: ماعندك فطلب رافع من الناس ان يبحثوا عن شجرة عوسج صغيرة في تلك المنطقة فلم يجدوا إلا جزءًا صغيرًا من ساقها فأمر رافع أن يحفروا هناك فحفروا فظهرت عين للماء فشربوا حتى روى الناس فاتصلت بعد ذلك لخالد المنازل [2] ،

(1) القراقر: ماء الكلب في بادية السماوة، وسوى ماء الهراء في بادية السماوة. (ياقوت، المعجم، 3/271، 4/317) .

(2) ابوبكر الصديق، نزار الحديثي وخالد الجنابي، ص68..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت