فهرس الكتاب
حملت ميمنة الروم بقيادة قناطر على ميسرة المسلمين حملة شديدة وكانت في ميسرة المسلمين قبائل كنانة، وقيس وخثم، وجذام وقضاعة وعاملة وغسان، فأزيلت عن مواضعها فانكشف قلب المسلمين من ناحية الميسرة، وركب الروم اكتاف من انهزم من المسلمين وتبعوهم حتى دخلوا معسكر المسلمين فاستقبلتهم نساء المسلمين بالحجارة واعمدة الخيام يضربنهم على وجوههم ويقلن لهم: أين عز الإسلام والامهات والازواج أين تفرون وتدعوننا للعلوج؟ فإذا زجرنهم خجل أحدهم من نفسه ورجع إلى القتال وقتلوا من الروم خلقًا كثيرًا واستشهد في هذه المرحلة سعيد بن زيد، وحاولت ميسرة الروم مرة أخرى بشن الهجوم على ميمنة المسلمين: فشدوا على عمرو بن العاص وجنده في محاولة اختراق الصفوف لكي يقوموا بعملية التطويق، وقاتل عمرو وجنده عن مواضعهم إلا أن الروم تمكنوا من دخول معسكرهم ونزلت المسلمات من التل وأخذن يضربن وجوه الرجال المراجعين وقالت ابنة عمرو: قبح الله رجلا يفر عن حليلته، وقبح الله رجلا يفر عن كريمته، وقالت اخريات: لستم بعولتنا إن لم تمنعونا، وبذلك ارتدت إلى المسلمين عزائمهم ودخلوا القتال مرة أخرى وحمل المسلمون على الروم من جديد حتى أزاحوهم عن المواضع التي كسبوها [1] .
( الحركة الافراجية والقضاء على مشاة الروم:
(1) العمليات التعرضية والدفاعية ، ص174.