فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 582

وثبت يومئذ يزيد بن أبي سفيان، وقاتل قتالًا شديدًا، وذلك أن أباه مرّ به فقال له: يابني عليك بتقوى الله والصبر، فإنه ليس رجل بهذا الوادي من المسلمين إلا محقوقًا بالقتال، فكيت بك وبأشباهك الذين ولوا المسلمين؟ أولئك أحق الناس بالصبر والنصيحة، فاتق الله يابني ولايكونن أحد من أصحابك بأرغب في الأجر والصبر في الحرب، ولا أجرأ على عدو الإسلام منك. فقال: أفعل إن شاء الله فقاتل يومئذ قتالًا شديدًا وكان من ناحية القلب رضي لله عنه [1] ، وقال سعيد ابن المسيب عن أبيه قال: هدأت الأصوات يوم اليرموك فسمعنا صوتا يكاد يملأ المعسكر يقول: يانصر الله اقترب، الثبات الثبات يامعشر المسلمين، قال: فنظرنا فإذا هو أبو سفيان تحت راية ابنه يزيد [2] ، وأخر الناس صلاتي العشاء حتى استقر الفتح [3] ، وأكمل خالد ليلته في خيمة تَذَارِق أخي هرقل-وهو أمير الروم كلهم يومئذ- [4] ، وهرب فيمن هرب وباتت الخيول تجول حول خيمة خالد يقتلون من مَرّ بهم من الروم حتى أصبحوا، وقتل تَذارِق وكان له ثلاثون سرادقًا، وثلاثون رواقًا من ديباج بما فيها من الفرش والحرير، فلما كان الصباح حازوا ماكان هنالك من الغنائم [5] ، وكان عدد شهداء المسلمين بثلاثة آلاف بينهم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وشيوخ المسلمين وأقطابهم وممن استشهد من هؤلاء عكرمة بن أبي جهل وابنه عمرو وسلمة بن هشام، وعمرو بن سعيد، وأبان بن سعيد وغيرهم [6] ، وكان عدد قتلى الروم بمائة وعشرون ألفا ثمانون ألف مقيد بالسلاسل واربعين الف مطلق سقطوا جميعهم في الوادي [7] ،

(1) فتوح البلدان للأزدي، ص228.

(2) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية، ص173.

(3) نفس المصدر، ص173.

(4) المصدر السابق، ص173.

(5) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية، ص173.

(6) العلميات التعرضية والدفاعية، ص179.

(7) نفس المصدر، ص179..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت