فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 582

لقد فرح المسلمون بهذا النصر العظيم، وعكّر ذلك الفرح وصول خبر وفاة الصديق حيث حزنوا عليه حزنًا شديدًا، وعوضهم الله تعالى بالفاروق رضي الله عنهم أجميعن [1] ، وقد كان البريد قد قدم بموت الصديق والمسلمون مصافو الروم فكتم خالد ذلك عن المسلمين لئلا يقع في صفوفهم وهن أو ضعف، فلما تم النصر وأصبحوا أجلى لهم الأمر، وكان الفاروق قد عين أبا عبيدة بن الجراح بدلا من خالد بن الوليد على جيوش الشام، وتقبل خالد أمر الفاروق برحابة صدر [2] ، وعزّى المسلمين في خليفة رسول الله وقال لهم: الحمد لله الذي قضى على أبي بكر بالموت، وكان أحب إليّ من عمر، والحمد لله الذي ولى عمر وكان أبغض إلي من أبي بكر وألزمني حبه [3] ، وتولى أبو عبيدة القيادة العامة لجيوش الشام.

ومما قيل من الأشعر في يوم اليرموك قول القعقاع بن عمرو:

ألم تَرنا على اليرموك فُزنا

كما فُزنا بأيام العراق

وعذراء المدائن قد فتحنا

ومرجَ الصفرِ بالجرد العتاق [4]

فتحنا قبلها بُصرى وكانت

محرمة الجناب لدى النعاق [5]

قتلنا من أقام لنا وفينا

نهابُهُمُ بأسياف رقاق

قتلنا الروم حتى ما تساوى

على اليرموك معروق الوراق

فضضنا جمعهم لما استجالوا

على الواقوص بالبتر الرقاق [6]

غداة تهافتوا فيها فصاروا

إلى أمرٍ يعضّلُ بالذواق [7]

(1) البداية والنهاية (7/14) .

(2) نفس المصدر (7/16) .

(3) المصدر السابق (7/14) .

(4) العتاق: الخيول.

(5) النعاق: صوت الغراب.

(6) الواقوص: اسم موضع، البتر الرقاق: السيوف القاطعة.

(7) البداية والنهاية (7/15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت