فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 582

وقد أصاب هرقل هما وحزنًا، لما أصاب جيشه في اليرموك ولما قدمت على أنطاكية فلول جيشه قال هرقل: ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشرًا مثلكم؟ قالوا: بلى فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافًا في كل موطن. قال فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار، ويوفون بالعهد، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم، ومن أجل أنا نشرب الخمر، ونزني، ونركب الحرام، وننقض العهد، ونغضب ونظلم ونأمر بالسخط وننهى عمّا يرضى الله ونفسد في الأرض، فقال: أنت صدقتني [1] .

المبحث الثالث: أهم الدروس والعبر والفوائد

أولًا: من معالم السياسة الخارجية في دولة الصديق:

رسمت خلافة الصديق رضي لله عنه أهدافًا في السياسة الخارجية، للدولة الإسلامية والتي كان من أهمها:

1-بذر هيبة الدولة في نفوس الأمم الأخرى:

فقد حققت سياسة الصديق هذا الهدف، بطرق عديدة منها:

أ-وصول أخبار الانتصارات التي أيد الله بها الأمة المسلمة في حروب الردة مما ساعد على وأد هذه الفتنة وتثبيت أركان الدولة، ومثل هذه الأخبار تصل إلى الدول المجاورة وبخاصة إذا كانت تتابع أنباء الدولة الإسلامية وترقب حركتها وترى فيها خطرًا جديدًا يهددها، وللفرس والروم في ذلك الوقت قدرة على معرفة الحوادث والأمور فلما وصلت أنباء المرتدين وثبات الناس على الدين أدركت الدولتان أن بنيان هذه الأمة الجديدة يستعصي على المؤامرات ويتجاوز المحن والابتلاءات، وهذا له وقعة في نشر هيبة دولة الإسلام.

(1) البداية والنهاية (7/15/16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت