فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 582

كان الصديق رضي لله عنه حريصًا أشد الحرص على عدم الإيغال في بلاد العدو حتى تدين للمسلمين، وقد كان ذلك واضحًا تمام الوضوح في جبهات العراق والشام، ففي فتوح العراق، أرسل الصديق رضي لله عنه إلى خالد وعياض بتكليفهما بغزو العراق من جنوبه وشماله وجاء في الكتاب: وأيكما ماسبق إلى الحيرة فهو أمير على الحيرة فإذا اجتمعتما بالحيرة إن شاء الله وقد فَضَضتُما مسالح مابين العرب وفارس [1] ، وأمنتم أن يؤتى المسلمون من خلفهم، فليُقم بالحيرة أحدكم وليقتحكم الآخر على القوم وجالدوهم عما في أيديهم واستعينوا بالله واتقوه، وآثروا أمر الآخرة على الدنيا يجتمعا لكم، ولاتؤثروا الدنيا فتسلبوهما واحذروا ماحذركم الله بترك المعاصي ومعاجلة التوبة، وإياكم والإصرار وتأخير التوبة [2] ، وهذا الكتاب الجليل يدل على فكر أبي بكر العالي وتخطيطه الدقيق، وقبل ذلك توفيق الله له، فقد جاء تخطيطه الحربي موافقًا تمامًا لما اقتضته مصلحة الجيوش الإسلامية أثناء تطبيق هذه الخطة الحكيمة، وقد شهد ببراعة أبي بكر في التخطيط الحربي أخبر الناس بالحروب آنذاك وهو خالد بن الوليد، فإنه لما نهض للقيام بمهمة عياض في فتح شمال العراق ونزل بكربلاء واشتكى إليه المسلمون ماوقعوا فيه من التأذي بذُبابها الكثيف قال لعبدالله بن وثيمة: اصبر فإني إنما أريد أن أستفرغ المسالح التي أمر بها عياض فنُسكنها العرب فتأمن جنود المسلمين أن يؤتوا من خلفهم، وتجيئنا العرب آمنة وغير متعتعة، وبذلك أمرنا الخليفة، ورأيه يعدل نجدة الأمة [3] ،

(1) يعني تفريق التجمعات الحربية التي دون بلاد فارس.

(2) تاريخ الطبري (4/188، 189) .

(3) نفس المصدر (4/189) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت