فهرس الكتاب
8-سلامة خطوط الاتصال مع القادة:
كانت خطوط الاتصال بين الصديق وقادة المعارك منظمة ومنتظمة بحيث تصل المكاتبات من القادة في أمان، وتصل ردود الخليفة في سرية تامة وسرعة متقدمة لاتسمح للعدو أن يفاجأ المسلمين بشيء لايتوقعونه، وهكذا كانت الخطط الحربية عند المسلمين محكمة دقيقة مما كان عاملًا من عوامل دحر الأعداء والتغلب عليهم بفضل الله في حركة الفتوح [1] .
9-ذكاء الخليفة وفطنته:
امتازت الخطط الحربية الإسلامية في بداية الفتوحات بوجود العقل المدبر، ذي الفطنة والذكاء، والكياسة والفراسة، وهو الصديق وقد ساعد أبو بكر على فهمه الواسع للتخطيط العسكري طول ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد تربى على تعليمه وتوجيهاته، فكسب علومًا شتى، وخبرات متنوعة، فقام بعد رحيل رسول صلى الله عليه وسلم في مقام الخلافة خير قيام، فحمل البصيرة الواعية، وزود الجيش بالنصائح الغالية، وأرسل الإمدادات في أوقاتها تسعف المجاهدين، وتمدهم بالهمة والعزيمة الماضية [2] .
ثالثا: حقوق الله، والقادة، والجنود من خلال وصايا الصديق:
1-حقوق الله:
بين الخليفة في توجيهاته للقادة والجنود حقوق الله تعالى، كمصابرة العدو، واخلاص قتالهم لله، وأداء الأمانة، وعدم الممالئة والمحاباة في نصرة دين الله.
أ-مصابرة العدو:
حين وجه أبو بكر رضي لله عنه عكرمة بن أبي جهل رضي لله عنه إلى عمان كان مما أوصاه به قوله: واتق الله فإذا لقيت العدو فاصبر [3] ، كما قال الصديق رضي لله عنه لهاشم بن عتبة بن أبي وقاص: عندما وجهه مددًا لجند الشام: إذا لقيت عدوك فاصبر وصابر واعلم أنك لاتخطو خطوة ولاتنفق نفقة ولايصيبك ظمأ ولامخمصة في سبيل الله إلا كتب الله لك به عملًا صالحًا إن الله لايضيع أجر المحسنين [4] .
ب-أن يقصدوا بقتالهم نصرة دين الله:
(1) نفس المصدر، ص334.
(2) تاريخ الدعوة الى الاسلام، ص336.
(3) عيون الأخبار (1/188) .
(4) فتوح الشام للأزدي، ص34.