47-تظهر آثار تحكيم شرع الله في عصر الصديق في تمكين الله للصحابة، فقد حرصوا على إقامة شعائر الله على أنفسهم وأهليهم وأخلصوا لله في تحاكمهم إلى شرعه، فالله سبحانه وتعالى قواهم وشد أزرهم ونصرهم على المرتدين، ورزقهم الأمن والاستقرار.
48-كان الجهاد الذي خاضه الصحابة في حروب الردة إعدادًا ربانيًا للفتوحات الإسلامية حيث تميزت الرايات وظهرت القدرات، وتفجرت الطاقات، واكتشفت قيادات ميدانية وتفنن القادة في الأساليب والخطط الحربية، وبرزت مؤهلات الجندية الصادقة المطيعة المنضبطة الواعية التي تقاتل وهي تعلم على ماذا تقاتل، وتقدم كل شيء وهي تعلم من أجل ماذا تضحي وتبذل، ولذا كان الأداء فائقًا والتفاني عظيمًا.
49-توحدت شبه الجزيرة العربية -بفضل الله- ثم جهاد الصحابة مع الصديق -تحت راية الإسلام لأول مرة في تاريخها بزوال الرؤوس أو انتظامها ضمن المد الإسلامي، وبسطت عاصمة الإسلام -المدينة- هيمنتها على ربوع الجزيرة وأصبحت الأمة تسير وراء زعيم واحد بمبدأ واحد، بفكرة واحدة، فكان الانتصار انتصارًا للدعوة الإسلامية ولوحدة الأمة بتضامنها وتغلبها على عوامل التفكك والعصبية كما كانت برهانًا على أن الدولة الإسلامية بقيادة الصديق قادرة على التغلب على أعنف الأزمات.
50-اثبتت أحداث التاريخ أن أية محاولة للتمرد على دين الاسلام سواء أقام بها فرد أم جماعة، أم دولة إنما هي محاولة يائسة مآلها الإخفاق الذريع والخيبة الشنيعة، لأن التمرد، إنما هو تمرد على أمر الله المتمثل بكتابه الذي تكفل بحفظه، وحفظ جماعة تلتف حوله، وتقيمه في نفوسها وواقعها مدى الدهر، وبحكمه القاضي بالعاقبة للمتقين، وبالمن على المستضعفين أن يديل لهم من الظالمين.