الخير، أي سبق لهم السعادة في الذكر الأول. ويقال: تفسير القدم في العربية الشيء تقدمه قدامك ليكون عدة لك حتى تقدم عليه. وقال القتيبي: عملًا صالحًا فيما قدموه. وفي التفسير أنه شفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي الحديث: (( حتى يضع الرحمن فيها قدمه ) )يعني في النار. واضطراب الناس في تفسيره، وأحسن ما قيل فيه ما قاله الحسن البصري: حتى يجعل الله فيها الذين قدمهم من شرار خلقه فهم قدم الله للنار كما أن المسلمين قدمًا للجنة. وقال ثعلب: كل ما قدمت من خير فهو قدم، وتقدمت لفلان فيها قدم: أي تقدم في الخير، ورجل قدم: إذا كان شجاعًا، ومنه حديث علي رضي الله عنه: (( غير نكل في قدم ولا واهنًا في عزم ) ). وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما (( أن ابن الزبير مشى القهقرى وأن ابن أبي العاص مشى القدمية ) )، وروي (( اليقدمية ) )يعني في الشف والفضل. وذلك عنى الشاعر بقوله: [من الطويل]
1244 - مشى ابن الزبير القهقرى وتقدمت ... أمية حتى أحرزوا القصبات
أي قصبات السبق. وفي الحديث (( إن إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة والسلام اختتن بالقدوم ) )يقال: هو مقيل له، ويقال: قرية بالشام. واستبعد رواية القدوم بمعنى الآلة المعروفة لعسر ذلك عرفًا وعدم إمكانه عادة.
وقوله عليه الصلاة والسلام: (( أنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ) )أي على أثري. وركب فلان مقاديمه: إذا ركب على وجهه. وقادمة الرحل، وقادمة الجناح، وقادمة الأطباء. ومقدمة الجيش بفتح الدال وكسرها والقدوم: كل ذلك معتبر فيه معنى التقدم. وقدام بمعنى أمام عكس خلف وتصغيرها قديدمة، ودخول الهاء فيها شاذ ولذلك يصغرون وراء وريئة، حسبما بينا ذلك في كتب النحو.