ب س ر:
البسر: تقطيب الوجه وعبوسته من الكراهة. ومنه قوله تعالى: باسرة { [القيامة: 24] ولذلك قابلها بقوله: وجوه يومئذٍ مسفرة ضاحكة مستبشرة { [عبس: 38 - 39] وقوله: ثم عبس وبسر { [المدثر: 22] . كرر ذلك، لأن البسر أخص لدلالته على شدة الكراهة. وأصل ذلك كله أن البسر استعجال الشيء قبل حينه. يقال: بسر الرجل حاجته أي طلبها قبل أوانها، فمعنى عبس وبسر: أظهر العبوس قبل وقته. وقيل لما لم يدرك من البلح: بسر، لذلك.
"فإن قيل: قوله: وجوه يومئذٍ باسرة { [القيامة: 24] ليس يفعلون ذلك قبل الوقت. وقد قلت: إن ذلك يكون قبل وقته. قيل: إشارة إلى حالهم قبل الانتهاء بهم إلى النار. فخص لفظ البسر تنبيهًا أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف، ومجرى ما يفعل قبل وقته"ويؤيد هذا قوله تعالى: تظن أن يفعل بها فاقرة { [القيامة: 25] . وفي الحديث:"كانت تلقاني مرًة بالبشر ومرًة بالبسر"، البسر كما تقدم: القطوب. وفيه:"كان إذا نهض في سفرته قال: اللهم بك ابتسرت، وإليك توجهت"ابتسرت: بدأت سفري، وكل ما أخذته غضًا فقد بسرته.
والبسر أيضًا: انتباذ التمر مع البسر، فيلقى على التمر. والبسر: تقاضي الدين قبل أجله. وعصر الدمل قبل تقيحه، وهو من الاستعجال كما تقدم. والبسر أيضًا: ضرب الفحل للناقة على غير ضبعةٍ. ومنه قول الحسن للوليد:"لا تبسر"أي لا تحمل على الشاة وليس بصارفةٍ، ولا على الناقة وليس بضبعةٍ المشتهية للنزوان.