البيان. وقوله: {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] أي لا يكاد يفهم ما يتكلم به: ليهلك من هلك عن بينةٍ الآية [الأنفال: 42] . أي أنه فاصلة بين الحق والباطل تقوم عليه بها الحجة وتلزمه العقوبة.
وقوله: حتى تأتيهم البينة { [البينة: 1] الآية، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالته. وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرًا". قال أبو عبيدٍ: هو من الفهم وذكاء القلب مع اللسن. وأبان ولده: أعطاه مالًا يبينه به، والاسم البائنة. قال أبو زيدٍ: لا يقال: بائنة إلا إذا كان الإعطاء من الوالدين أو أحدهما. وعن أبي بكر يقول لعائشة رضي الله عنها:"إني كنت أبنتك بنحلٍ"، وفي حديث النعمان الطويل أنه قال:"فهل أبنت كل واحدٍ منهم مثل ما أبنت هذا؟"أي أعطيته البائنة.
قال الراغب: بين موضوع للخلالة بين الشيئين ووسطهما، كقوله تعالى: وجعلنا بينهما زرعًا { [الكهف: 32] . يقال: بان كذا أي انفصل وظهر ما كان مستترًا. ولما اعتبر فيه معنى الظهور والانفصال استعمل في كل واحدٍ مفردًا، حتى قيل للبئر البعيدة القعر: بيون لانفصال الحبل من يد صاحبه. وبان الصبح: ظهر، والله أعلم.