فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 1752

الحديث: (( نعوذ بالله من طمع يهدي إلى طبع ) ). وعن مجاهد: الرين أيسر من الطبع والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشد من ذلك كله، إلا أن الهروي قال: وكان الصدر الأول يرون الطبع هو الرين. قلت: يرون موافقة قوله تعالى: {بل ران على قلوبهم} [المطففين: 14] {أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} [المائدة: 41] . وكان المعنى أن الله جعل عليها صدأ كصدإ الحديد ووسخًا كوسخ الثوب منع بصيرتها من إبصار الهدى، ولله تعالى أن يفعل ما يشاء ويحكم في عباده بما يريد.

ط ب ق:

قوله تعالى: {لتركبن طبقا عن طبق} [الانشقاق: 19] أي حالا بعد حال. والمعنى: يترقى منزلا عن منزل، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقيه في أحوال كثيرة في الدنيا الآخرة. أما في الدنيا فالإشارة إليها بقوله تعالى: {خلقكم من تراب ثم من نطفة} [غافر: 67] إلى بلوغ الأشد وإناطة التكليف. وأما في الآخرة فالموت والإحياء للبعث، والبعث والنشور والحساب ومقاساة الأهوال وجواز الصراط وحضور الميزان إلى حين الاستقرار في إحدى الدارين.

قيل: سميت الحال طبقا لأنها تملأ القلوب أو تشارف ذلك، ومنه الحديث: (( اللهم اسقنا غيثًا طبقًا ) )أي تملأ الأرض مطرًا. وكل شيء علا شيئًا فهو طبق للأسفل. وقيل: المعنى لتركبن السماء حالا بعد حال كالمُهل، وفي حال كالفراش، وفي حال كالدهان وفيه نظر لأنه قُرئ (( لتركبن ) )بفتح الباء وضمها على خطاب الواحد والجماعة. وفُسرت قراءة الفتح بأنها خطاب لرسوله عليه الصلاة والسلام وأنه وعده بالإسراء أو بترقيه إلى المراتب العلية، وكل قد وقع. وقال ابن عرفة: الطبق: العالم، ومنه قول العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: (( إذا مضى عالم بدا طبق ) )أي إذا ذهب قرن جاء آخر، سموا طبقًا لأنهم طبقوا الأرض. وفي حديث أم زرع: (( زوجي عياياء طباقاء ) )أي أطبق عليه الحمق، وأطبق عنه الكلام أو أموره. قوله: {سبع سماوات طباقًا} [الملك: 3] أي متطابقة بعضها فوق بعض، وكل منها طبق لما تحته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت