عذب إذا كان فيه قذى وكدر. فقولهم عذبته بمنزلة كدرت عيشه وزلقت حياته.
وأعذب يكون قاصرًا ومتعديًا؛ يقال: أعذبت وأعذبت زيدًا، أي امتنعت ومنعت. ومن لاك علي رضي الله عنه لسريةٍ بعثها:"أعذبوا عن ذكر النساء فإن ذلك يكسركم عن الغزو"ولما كان للعذاب أسباب فقد فسره المفسرون في كل موطنٍ بما يليق به فقالوا في قوله تعالى: إما العذاب وإما الساعة { [مريم: 75] أن العذاب ما وعدوا به من نصر المؤمنين عليهم فيعذبونهم قتلًا وأسرًا، وفي قوله: ولقد أخذناهم بالعذاب { [المؤمنون: 76] أي بالمجاعة، وفي قوله: حتى إذا فتحنا عليهم بابًا ذا عذاب { [المؤمنون: 77] هو القتل بالسيف، وفي قوله: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم { [الأنفال: 33] أي عذاب استئصالٍ، وفي قوله: وما لهم ألا يعذبهم الله { [الأنفال: 34] أي بالسيف: تخالفت الأسباب والموت واحد.
ع ذ ر:
قوله تعالى: لا تعتذروا { [التوبة: 66] . وأصل العذر ما يتحراه الإنسان من محو جنايته. يقال: عذر وعذر نحو عسرٍ وعسرٍ. ثم العذر قيل: على ثلاثة أضربٍ: أحدها أن يقول: لم أفعل، قاله الراغب وفيه نظر لأن أهل العرف لا يعدونه عذرًا بل هذا إنكار. والثاني أن يقول: فعلت كذا، فيخرج بذلك عن كونه مذنبًا. والثالث أن يقول: فعلت ولا أعود. قال: وهذا الثالث هو التوبة؛ فكل توبةٍ عذر وليس كل عذرٍ توبةٍ. ومنه قوله تعالى: وجاء المعذرون من الأعراب { [التوبة: 90] وقرئ"المعذرون"أي الآتون بالعذر. وعن ابن عباسٍ:"لعن المعذرين ورحم المعذرين"وقال بعضهم: