شباب المسلمين في هذه السن اليوم؟ فلندع الجواب حبيس الصدور، فإن رقمه على القراطيس شديد الوقع، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
3.وعن أنس رضي الله عنه قال: جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم وهم يقولون: ... نحن الذين بايعوا محمدًا على الإسلام ما بقينا أبدًا
قال: يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجيبهم:"اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة"، قال: يؤتَون بملء الكف من الشعير فيُصنع لهم بإهالة سنِخة توضع بين يدي القوم والقوم جياع، وهي بشعة في الحلق ولها ريحٌ منتن. [1]
4.وجابر رضي الله عنه قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كُدية شديدة فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال:"أنا نازل"، ثم قام وبطنه معصوبٌ بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب في الكدية فعاد كثيبًا أهيل أو أهيم، فقلت: يا رسول الله، ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعَناق، فذبحت العناق، وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج، فقلت: طُعيِّم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال:"كم هو؟"فذكرت له، قال:"كثيرٌ طيب"، قال:"قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتى"، فقال:"قوموا"فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحكِ جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال:"ادخلوا ولا تضاغطوا"، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمِّر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرِّب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال: كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة". [2] "
5.وعن البراء رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل التراب يوم الخندق حتى أغمر بطنَه - أو اغبر بطنه - يقول:
والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينةً علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
(1) صحيح البخاري - كتاب المغازي - حديث 4100
(2) صحيح البخاري - كتاب المغازي - حديث 4101