بنان) [1] ، وهم يتسلحون بالسلاح كما تقدم في الحديث حين أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد وضعت السلاح! والله ما وضعناه"، بل إنهم أنفسهم يحتاجون إلى التأييد والتثبيت المعنوي من الله عز وجل كما قال تعالى: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبِّتوا الذين آمنوا) [2] ، فمعية الله تعالى خبر لهم بالتأييد وهذا له أثره المعنوي فيهم، وأمر الله تعالى للملائكة لتثبيت الذين آمنوا قريب من التثبيت الحاصل للجيش بوصول المدد العسكري، والله أعلم. وكذلك بالنسبة للريح فهي مخلوقٌ ماديٌ محسوسٌ له أثره العظيم في دحر العدو.
ولكن هنا سؤال: إن الملائكة والريح وغيرها من جنود الله تعالى التي نعلم والتي لا نعلم تمثل قوىً مادية يمكن لها المساهمة في دحر العدو، ولكن كيف يكون تجنيد هذه القوى، وهل يستطيع الجيش المسلم تسخير هذه العناصر والزج بها في المعركة مع المحاربين الكفار؟ والجواب: إن ذلك ممكن إذا حقق المسلم والجيش المسلم الأسباب الجالبة لذلك من تحرير النية لله وحده فلا يكون الجهاد إلا لرفع كلمة الله تعالى مع عدم التفات إلى حظوظ النفس، ثم الأخذ بالأسباب الشرعية من إقامة الواجبات وترك الكبائر والترفع عن الصغائر، وترك الإعجاب بالنفس، ثم الأخذ بالأسباب المادية على أحسن ما يمكن دون الركون إليها، ثم يجمع مع ذلك كله صدق التوكل على الله واليقين الراسخ بتحقق موعود الله تعالى، فإذا اجتمعت هذه الأمور حصل بإذن الله التأييد الإلهي بما شاء الله تعالى من جنوده في السماوات والأرض؛ شمسها وقمرها، هواؤها وماؤها، طيرها وهوامها، برها وبحرها، ملائكتها وجنها، فكل ذلك وغيره كثير يدخل في قوله تعالى: (وما يعلم جنود ربك إلا هو) [3] .
وهنا مسألة تتعلق بواقعنا المعاصر وهي أن تأييد الله تعالى المؤمنين بجند الملائكة والريح وغيرها من جنود الله تعالى ليس أمرًا مختصًا بمرحلة تاريخية مضت، بل هو وعدٌ قائمٌ ومتجددٌ من الله تعالى بتأييد جنده المؤمنين أينما كانوا بما شاء من جنده كائنًا ما كانوا، ولقد تواترت الأخبار في العصر الحديث في كثير من المواقف الحرجة لعصبة المجاهدين في سبيل الله بحصول الفرج والتأييد والنصر بما لا يُشك معه بحصول جنس هذا التأييد، ونحن لا نقرأ السيرة لمجرد التعرف عليها بل نقرأها لنطبق كل ما فيها، لأن كل ما فيها قابلٌ للتطبيق وإلا لما أمرنا الله تعالى بالإتساء بها.
(1) سورة الأنفال - آية 12
(2) سورة الأنفال - آية 12
(3) سورة المدثر - آية 31