فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 255

في"الإنصاف" (في باب أحكام أهل الذمة) "لا يجوز عقد الذمّة إلا بشرطين: بذل الجزية، والتزام أحكام الملة من جريان أحكام المسلمين عليها .."، وفي شرح منتهى الإرادات للبهوتي"ويُمنعون - أي أهل الذمة - من حمل السلاح"، فلا مجال لحملة الشهادات أن يصنفوا الأمريكان في أهل الذمة.

بقي"أهل الهدنة"و"أهل الأمان"، وهذين هما الذين يدندن عليهما حملة الشهادات، فقالوا: الأمريكان من هذين الصنفين ولذلك لا يجوز المساس بهم فضلًا عن قتلهم!! فنقول:

هل تنطبق الشروط على الجنود الأمريكان حتى يكونوا من هذين الصنفين كما زعم هؤلاء!!، ولنأخذ الجواب من كلام ابن القيم رحمه الله:

أما"أهل الهدنة"، فقد قال ابن القيم: فهؤلاء صالَحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مالٍ أو غير مال، لا تجري عليهم أحكام الإسلام كما تجري على أهل الذمة".. فأهل الهدنة يكونون في بلادهم وليس في بلاد المسلمين، وهناك شرط آخر في أهل الهدنة ذكره ابن القيم رحمه الله، حين قال"عليهم الكف عن محاربة المسلمين"، فالأمريكان اليوم ليسوا في بلادهم بل هم في بلاد المسلمين، ولم يكف الأمريكان منذ أكثر من خمسين سنة عن محاربة المسلمين، فهل هؤلاء أهل هدنة؟ والسؤال موجه إلى حملة الشهادات!!"

أما"أهل الأمان"فهم: كما صنفهم ابن القيم رحمه الله: رُسُل، تجار، مستجيرين، طالبوا حاجة وزيارة .. والجنود الأمريكان ليسوا برسل، ولا تجار، ولا مستجيرين، ولا زائرين، ولكنهم طالبوا حاجة: إنهم يطلبون دماء أخواتنا وأبنائنا وإخواننا في العراق وفي غيرها من بلاد المسلمين، ولا أظن أن ابن القيم - رحمه الله - يقصد هذا عندما قال"طالبوا حاجة"!!

ونستخلص من هذا أن الجنود الأمريكان المتواجدين في بلاد المسلمين ليسوا من القسم الثاني من قسمي الكفار، أي ليسوا من"أهل العهد".. بقي أن نبحث في كونهم من القسم الأول، وهو: أهل الحرب .. فما هي دار الحرب!!

ننقل هنا كلام الشيخ عبدالعزيز الجربوع - حفظه الله- من مقالته"التأصيل لمشروعية ما حصل لأمريكا من تدمير"مما نقله أو جمعه من كلام أهل العلم في تعريف دار الحرب، فقد ذكر عدة تعاريف، منها:

1 -"دار الحرب هي كل بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرة وليس بينها وبين المؤمنين عهد".

2 -وتعريف دار الحرب في الأم للشافعي:"هي كل مكان يسكنه غير المسلمين , ولم يسبق فيه حكم إسلامي أو لم تظهر فيه قط أحكام الإسلام".

3 -وقال آخرون:"هي كل بقعة تكون فيها الحرب بين المؤمنين والكافرين"

فأمريكا فيها أحكام الكفر ظاهرة، وأمريكا يسكنها غير المسلمين، ولم يسبق فيها حكم إسلامي، ولم تظهر فيها أحكام الإسلام قط، وبينها وبين المسلمين حرب .. وليس لجنودها المتواجدون في الجزيرة، وخاصة في القواعد العسكرية عهد (وإن كان لهم في يوم من الأيام عهد فإنهم ما زالوا ينقضونه بقتلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت